الشيخ محمد الخضري بك
121
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
أبي من اليهود ، فقال : إنا لا نستعين بكافر على مشرك ، وأمر بردهم لأنه لا يأمن جانبهم من حيث لهم اليد الطولى في الخيانة . ثم استعرض الجيش فرد من استصغر « 1 » وكان فيمن ردّ رافع بن خديج « 2 » وسمرة بن جندب « 3 » ثم أجاز رافعا لما قيل له أنه رام فبكى سمرة ، وقال لزوج أمه : أجاز رسول اللّه رافعا وردّني مع أني أصرعه ، فبلغ رسول اللّه الخبر ، فأمرهما بالمصارعة فكان الغالب سمرة فأجازه ، ثم بات عليه الصلاة والسلام محله ليلة السبت ، واستعمل على حرس الجيش محمّد بن مسلمة ، وعلى حرسه الخاص ذكوان بن عبد قيس « 4 » . وفي السّحر سار الجيش حتى إذا كان بالشوط - وهو بستان بين أحد والمدينة - رجع عبد اللّه بن أبي بثلاثمائة من أصحابه وقال : عصاني وأطاع الولدان فعلام نقتل أنفسنا ؟ فتبعهم عبد اللّه بن عمرو والد جابر ، وقال : يا قوم أذكّركم اللّه ألا تخذلوا قومكم ونبيكم : قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ « 5 » فقال لهم : أبعدكم اللّه فسيغني اللّه عنكم نبيّه . ولمّا فعل ذلك عبد اللّه بن أبي ، همّت طائفتان من المؤمنين أن تفشلا : بنو حارثة من الخزرج ، وبنو سلمة من الأوس ، فيعصمهما اللّه وقد افترق المسلمون فرقتين فيما يفعلون بالمنخذلين ، فقوم يقولون نقاتلهم ، وقوم يقولون نتركهم ، فأنزل اللّه في سورة النساء فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا « 6 » ، ثم سار الجيش حتى نزل الشعب من أحد « 7 » ، وجعل ظهره للجبل ، ووجهه للمدينة ، أما المشركون فنزلوا ببطن الوادي من قبل أحد ، وكان على ميمنتهم خالد بن
--> ( 1 ) ورد أيضا ابن عمر وأسامة بن زيد وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وعمر بن حزم وسعد بن بجير وأسيد ابن ظهير وعرابة بن أوس بن قيظي وابن سعد بن خيثمة وأجازهم كلهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة . ( 2 ) يكنى أبا عبد اللّه أبو خديج عرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر فاستصغره وأجازه يوم أحد فخرج بها وشهد ما بعدها ، واستوطن المدينة إلى أن انتقضت جراحته في أول سنة 74 فمات وهو ابن 86 سنة . ( 3 ) يكنى أبا سليمان ، وكان من حلفاء الأنصار ، وكان يحفظ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونزل سمرة البصرة ومات قبل سنة ستين . ( 4 ) يكنى أبا سبع شهد العقبة الأولى وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا وقتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق . ( 5 ) سورة آل عمران اية 167 . ( 6 ) اية رقم 88 . ( 7 ) جبل شمالي المدينة الشرقي ( المؤلف ) .